التحليل المالي

يعتبر التحليل المالي وليد الظروف الإقتصادية التي أنشأت في مطلع الثلاثينات من القرن المنصرم بالتحديد في فترة الكساد العظيم الذي ساد الولايات المتحدة الأمريكية،والذي أدى إلى ظهور بعض عمليات الغش والخداع وانهيار العديد من المشاريع الإقتصادية وعلى اثر هذه الأحداث ظهر التحليل المالي بأشكاله الأولية معتمدا على بعض النسب المالية البسيطة المختصة بالسيولة ليساهم في مساعدة ذوي الشأن للتنبؤ بشكل ابتدائي بمستقبل المشاريع الإقتصادية. إلا أن الأهم من كل ما سبق هو أن التحليل المالي استطاع خلال فترة زمنية قياسية لم تتجاوز الخمسين عاما، الإنفصال عن جميع العلوم الأخرى ليكون لنفسه فرعا علميا مستقلا به، يدرس في معظم الجامعات الشرقية والغربية كذالك.
فالتحليل المالي هو عبارة عن معالجة منظمة للبيانات المتاحة بهدف الحصول على معلومات تستعمل في عملية اتخاذ القرارات وتقييم أداء المؤسسات في الماضي والحاضر، وتوقع ما ستكون عليه في المستقبل وبصورة مبسطة هو مجموع الأساليب والطرق الرياضية والإحصائية والفنية التي يقوم بها المحلل المالي على البيانات والتقارير والكشوف المالية بهدف تقييم أداء هذه المؤسسات.
في حين يرى آخرون أن التحليل المالي  عبارة عن مدخل أو نظام لتشغيل البيانات لاستخلاص معلومات تساعد متخذي القرارات التعرف على الأداء الماضي للمؤسسة وحقيقة الوضع المالي والإقتصادي في الوقت الحالي والتنبؤ بالأداء المالي في المستقبل إلا أن بعض المختصين يرون أن التحليل المالي هو حساب النسب التحليلية من القوائم المالية وتفسير هذه النسب لمعرفة اتجاهاتها كأساس للقرارات الإدارية.

خطوات التحليل المالي

  • تحديد الغاية او الهدف من التحليل، مثل تحليل قدرة المشروع على الوفاء بالتزاماته او التحليل لأغراض تقييم الأداء النهائي.
  • جمع البيانات المرتبطة بشكل مباشر بالهدف من التحليل، فإذا كان الهدف هو تحليل قدرة المشروع على الوفاء بالتزاماته الجارية، فالأمر يتطلب معرفة الأصول المتداولة وأنواعها المختلفة لفترة معينة، ومن ثم تحديد الإلتزامات الجارية لنفس الفترة.
  • تحديد أداة او ادوات التحليل المناسبة التي يطبقها المحلل للوصول إلى أفضل النتائج وباسرع وقت، وهذه الخطوة تعتمد بالدرجة الأولى على المستوى الفني والعلمي.
  • تشغيل البيانات ذات الصلة بغاية التحليل بالإعتماد على الأدوات المستخدمة للوصول إلى بعض المؤشرات المرتبطة بغرض التحليل.
  • تحليل المؤشرات التي تم التوصل إليها لمعرفة اتجاهها المستقبلي.
  • كتابة الإستنتاجات والتوصيات النهائية.

استعمالات التحليل المالي


يمكن استعمال التحليل المالي لخدمة أغراض متعددة ومن أهمها الآتي: 


التحليل الإئتمانى Credit Analysis


هذا التحليل بصورة عامة يقومون به المقرضين من اجل معرفة الأخطار التي سيواجهونها إذا منحوا قرضا لأحد الأطراف، لذا يقومون بتحليل مديونية الطرف الذي ينوون منحه قرضا من اجل التحقق من أن هذا الطرف قادر على إعادة القرض عند استحقاقه.

اقرأ أيضا:  المحاسبة الإسلامية

 التحليل الإستثماري Investment Analysi


هذا النوع يهتم بعملية تقييم الأسهم والسندات وتقييم المؤسسات بصورة عامة، وهذا النوع يعتبر من الأنواع المهمة باعتبار أن الإستثمار هو مدار اهتمام نسبة كبيرة من الإفراد والمؤسسات.

 تحليل الإندماج والشراء Merger & Acquisition Analysis


كما هو معروف فان عملية شراء شركة أو في مجال عملية الإندماج بين الشركات نحتاج إلى القيام بعملية تحليل مالي للمنشاة المراد شراؤها مثلا، من اجل الوقوف على القيمة الحقيقة للمنشاة ومن اجل معرفة موقع المنشاة في السوق بالإضافة إلى أمور كثيرة كالتنبؤ بمستقبل أداء هذه المنشاة وغيرها من أمور. وكما نعرف فان عملية شراء المنشات أو عملية الإندماج من الأمور المهمة والتي تكون مكلفة سيما إذا لم تكن قائمة على دراسة وتحليل دقيق وبالتالي فان الأهمية تتأتى من هذا الجانب.

 تحليل تقييم الأداء analysis Performanc


هذا النوع هو الآخر من الأنواع المهمة ولعل غالبية الأطراف ( الإدارة والمستثمرون والمقرضون وغيرهم) تقوم بهذا النوع من التحليل باعتبار انه يقوم بتقييم المؤسسات من جهات عديدة كتقييم الربحية وكفاءة المؤسسة في إدارة موجوداتها أو توازنها المالي أو ما يتعلق بالسيولة والنمو وما إلى ذلك من خدمات جليلة يقدمها هذا النوع من التحليل.

 التخطيط planning


يعتبر التحليل المالي من الأدوات الفعالة في مجال التخطيط حيث يُستعان به في وضع تصور لأداء المنشاة المتوقع وذلك عن طريق الإسترشاد بالأداء السابق لنفس المنشاة. وفي هذا المجال نستطيع القول أن التحليل المالي يلعب دورا فريدا في مجال تقييم الأداء السابق أو الأداء المتوقع.

الجهات المستفيدة من التحليل الماليهناك جهات عديدة تستفيد من التحليل المالي فمنها ما هو داخلي يخص المنشاة نفسها ويتمثل بالمستويات الإدارية المختلفة وهناك جهات خارجية تستفيد من التحليل المالي تتمثل بجميع الأطراف خارج المنشاة سواء كانت لهم صلة بالمشروع أو لا وبصورة عامة فان الجهات التي تستفيد من التحليل المالي هي:

  • إدارة المنشاة
  • ملاك المنشاة والمستثمرين الحاليين والمتوقعين في المستقبل
  • دائنو المنشاة والبنوك
  • الجهات الحكومية وأجهزة الرقابة والضريبة
  • مراكز الدراسات والبحوث
  • البورصات وأسواق المال
  • الجامعات والمعاهد
  • شركات التامي
  • الصحف والجرائد والمجلات
  • النقابات

 
أنواع التحليل المالي


حركة سعر السهم


تعتمد هذه التقنية على تحليل أداء أسهم الشركة بدلاً من صحتها المالية في جوهرها، تستخدم هذه الطريقة الأسواق المالية كأداة تحليلية يمكن استخدام طرق مختلفة لتقييم أداء السهم بما في ذلك توسيع أو تضييق نافذة التقييم والمقارنة مع الشركات المماثلة وتحليل الإتجاه، هناك بعض العيوب الخطيرة لهذه التقنية وهي، إذا كانت الأسواق تعتمد على بيانات غير دقيقة أو منهجيات تحليلية فقد تكون أسعار الأسهم أعلى من قيمتها الفعلية.
غالبًا ما تتجاهل تحليلات الأسهم الاستدامة الجوهرية للشركة من أجل الاستفادة من تقلبات أسعار الأسهم وهي أسس غير موثوقة لإقامة علاقات استثمارية طويلة الأجل.

اقرأ أيضا:  المخاطر المالية: ما هي؟ وما هي أنواعها؟

معدلات النمو


يعد تحليل معدلات النمو التاريخية وتوقع معدلات النمو المستقبلية جزءًا كبيرًا من وظيفة أي محلل مالي
تشمل الأمثلة الشائعة لتحليل النمو ما يلي:
على أساس سنوي.
تحليل الإنحدار التحليل التصاعدي (بدءًا من المحركات الفردية للإيرادات في الأعمال).
تحليل من أعلى إلى أسفل (يبدأ بحجم السوق وحصة السوق).

التحليل الربحي


هو نوع من انواع تحليل بيان الدخل حيث يقوم المحلل بتقييم مدى جاذبية اقتصاديات الشركة.

تحليل السيولة

هذا نوع من التحليل المالي الذي يركز على الميزانية العمومية، ولا سيما قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل (تلك المستحقة في أقل من سنة).
و لتحليل السيولة نستخدم :

  • النسبة الحالية
  • إختبار حمضي
  • نسبة نقدية
  • صافي رأس المال العامل

تحليل الكفاءةتعد نسب الكفاءة جزءًا أساسيًا من أي تحليل مالي قوي تبحث هذه النسب في مدى جودة إدارة الشركة لأصولها واستخدامها لتوليد التدفق النقدي، وتشمل نسب الكفاءة الشائعة:

  • نسبة دوران الأصول
  • نسبة دوران الأصول الثابتة
  • نسبة التحويل النقدي
  • معدل دوران المخزون

النقد المتدفق


كما يقولون في التمويل النقد هو الملك وبالتالي، يتم التركيز بشكل كبير على قدرة الشركة على توليد التدفق النقدي. يقضي المحللون وقتا طويلاً في الإطلاع على ملفات التدفق، ومن بين الأمثلة الشائعة لتحليل التدفق النقدي ما يلي:

  • التدفق النقدي التشغيلي (OCF)
  • التدفق النقدي الحر (FCF)
  • التدفق النقدي الحر للشركة (FCFF)
  • التدفق النقدي الحر إلى حقوق الملكية (FCFE)

تحليل التقييم


تعد عملية تقدير قيمة العمل مكونًا رئيسيًا في التحليل المالي، ويقضي المتخصصون في الصناعة وقتًا طويلاً في بناء النماذج المالية في Excel. يمكن تقييم قيمة الأعمال بعدة طرق مختلفة، ويحتاج المحللون إلى استخدام مجموعة من الأساليب للوصول إلى تقدير معقول. تشمل مناهج التقييم ما يلي:
نهج التكلفة تكلفة البناء / الإستبدال القيمة النسبية (نهج السوق) تحليل الشركة المقارن معاملات سابقة القيمة الجوهرية تحليل التدفق النقدي المخصوم.

اقرأ أيضا:  إدارة المخزون

السيناريو وتحليل الحساسية


مكون آخر للنمذجة المالية والتقييم المالي هو أداء تحليل السيناريو والحساسية كوسيلة لقياس المخاطر. نظرًا لأن مهمة بناء نموذج لتقييم شركة ما هي محاولة للتنبؤ بالمستقبل، فهي بطبيعتها غير مؤكدة للغاية. يمكن أن يساعد بناء السيناريوهات وإجراء تحليل الحساسية في تحديد الشكل الذي يمكن أن يبدو عليه مستقبل الشركة الأسوأ أو الأفضل. غالبًا ما يقوم مديرو الشركات العاملة في التخطيط والتحليل المالي (FP&A) بإعداد هذه السيناريوهات لمساعدة الشركة في إعداد ميزانياتها وتوقعاتها.

أهداف التحليل المالي


وجد العديد من أصحاب الأعمال ومديري الشركات أن البصيرة المكتسبة من فحصهم للبيانات المالية للشركة يمكن أن تكون لا تقدر بثمن. يمكن أن تساعد هذه الرؤية الشركات على تحسين ربحيتها وتدفقها النقدي وقيمتها.

تحليل النسبة هو المقياس رئيسي
إحدى الأدوات المهمة التي يمكن أن تساعد في فرز البيانات التي تحتاجها يبحث تحليل النسبة في العلاقات بين الأرقام الرئيسية في البيانات المالية للشركة.
 بعد حساب النسب يمكن مقارنتها بمعايير الصناعة والنتائج والتوقعات والأهداف السابقة للشركة لتسليط الضوء على الإتجاهات وتحديد نقاط القوة والضعف. خلاصة القول تحليل النسبة يمكن أن يمنحك ملاحظات قيمة والتي بدورها قد تسفر عن نتائج مربحة لعملك.

زيادة في نسبة الربح


قد تكون الزيادات الأخيرة في أرقام مبيعات الشركة مثيرة للإعجاب عند النظر إليها بمعزل عن غيرها ومع ذلك يجب على أصحاب الأعمال اتخاذ تدابير لضمان ترجمة الإيرادات الإضافية إلى أرباح أكبر.

التركيز على حسابات القبض


تحتاج الشركات إلى مراقبة الحسابات المستحقة عن كثب بحيث يمكن الإتصال بالدافعين البطيئين بشأن المبالغ التي فات موعد استحقاقها من وجهة نظر أوسع، فإن معرفة متوسط ​​فترة التحصيل للشركة سيكون ثاقبًا.كلما زادت سرعة الشركة في تحصيل الأموال من عملائها كان التدفق النقدي أفضل إلا ان على الإدارات ادراك أنه إذا كانت سياسات الإئتمان والتحصيل شديدة التقييد فقد يقرر العملاء المحتملون نقل أعمالهم إلى مكان آخر.

إدارة المخزون بكفاءة


معدل دوران المخزون يقيس السرعة التي يتم بها بيع المخزون قد تشير نسبة الدوران البطيئة بالنسبة لمعايير الصناعة إلى أن مستويات المخزون مفرطة يمكن استخدام الأموال الزائدة المقيدة في المخزونات لأغراض أخرى. أو يمكن أن تكون المخزونات ببساطة لا تتحرك، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى مشكلات في التدفق النقدي. في المقابل عادة ما تكون نسبة الدوران المرتفعة علامة جيدة، ما لم تكن مستويات المخزون غير كافية لتلبية طلبات العملاء في الوقت المناسب.

كُتب بواسطة

رائد الأعمال العربي

فريق متخصص في البحث والدراسة في عدة مجالات ضمن نطاق ريادة الأعمال، ومن أهم المجالات التي نتخصص في الكتابة عنها هي: كيفية إنشاء المشاريع بالسعودية، الإدارة، القيادة، إدارة الموارد البشرية...